محمد بن علي الشوكاني

208

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فلما بلغه موت الظاهر برقوق فرح وأعطى من بشره بذلك خمسة عشر ألف دينار وتهيّأ للمسير إلى بلاد الشام فجاء إلى بغداد فأخذها ثانيا ، فإنّها كانت استرجعت [ من ] « 1 » نائبه ثم قصد ( سيواس ) في آخر سنة ( 802 ) فحاصرها مدة ولم يأخذها ثم إلى عين [ تاب ] « 2 » فأجفل أهل القرى [ 81 ] بين يديه وأهل البلاد الحلبية واجتمع عساكر المماليك الشامية بحلب ووصل تيمور [ إلى ] « 3 » مرج دابق وجهز رسولا إلى حلب فأمر سودون نائب حلب بقتله ، ثم نزل في يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة ( 803 ) على حلب ونازلها وحاصرها فخرج النواب بالعسكر إلى ظاهرها من جهة الشمال وتقاتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة فلما كان يوم السبت حادي عشر الشهر ركب تيمور في جمع وحشدوا الفيلة تقاد بين يديه وهي فيما قيل ثمانية وثلاثون وكان معه جمع لا يحصيه إلا اللّه من ترك وتركمان وعجم وأكراد وتتار ، وزحف على حلب فانهزم المسلمون من بين أيديهم وجعلوا يلقون أنفسهم من الأسوار والخنادق والتتار في أثرهم يقتلونهم ويأسرونهم إلى أن دخلوا حلب عنوة بالسيف فلجأت النساء والأطفال إلى الجوامع والمساجد فلم يفد ذلك شيئا . واستمر القتل والأسر في أهل حلب فقتلوا الرجال وسبوا النساء والأطفال . وقتل خلق كثير من الأطفال تحت حوافر الخيل وعلى الطرقات وأحرقوا المدينة . ثم في يوم الثلاثاء تسلّم قلعتها بالأمان وصعد إليها في اليوم الذي يليه ، وجلس في أبوابها وطلب القضاة والعلماء للسلام عليه فامتثلوا أمره وجاءوا إليه ليلة الخميس فلم يكرمهم وجعل يتعنتهم بالسؤال . وكان آخر ما سألهم عنه أن قال : ما تقولون في معاوية ويزيد هل يجوز لعنهما أم لا ، وعن قتال علي ومعاوية فأجابه القاضي علم الدين القفصي المالكيّ بأنّ عليا اجتهد فأصاب فله أجران « 4 » ومعاوية اجتهد فأخطأ فله أجر فتغيّظ من ذلك . ثم أجاب

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] باب . ( 3 ) زيادة من [ ب ] . ( 4 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري رقم ( 7352 ) ومسلم رقم ( 1716 ) من -